رهان الاحتلال والمستقبل المظلم .... أفغانستان وباكستان والفشل الأمريكي

رهان الاحتلال والمستقبل المظلم
أفغانستان وباكستان والفشل الأمريكي في الميدان
النبأ – عبد الله الطاهر
فشل الرهانات الذي ظل يلازم الاحتلال الأمريكي في أفغانستان وعدم القدرة على الوصول إلى حلول نهائية فيما يتعلق بحركات المجاهدين في باكستان والقاعدة في أفغانستان، كان له دوراً رئيسياً في القلق وعدم القدرة على إتخاذ القرارات المناسبة.
وكان السناتور الأمريكي الديموقراطي جون كيري رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي أعلن الأسبوع الماضي أنه يتقاسم القلق المتزايد الذي يشعر به الأفغان والأمريكيون والحلفاء الرئيسيون حيال النزاع في أفغانستان.
موضحاً "يريدون تفسيرا أكثر وضوحا حيال أهدافنا وخططنا. وأنا أيضاً أريد ذلك". واضاف ان "التعزيزات بالمال والقوات لا تفيد شيئا في حال انطلقت المهمة بشكل خاطىء".
وحينما فشل الاحتلال في عملياته العسكرية في الجنوب بدأ يقلق على رهاناته التي وضعها على الانتخابات لتكريس سياسة الأمر الواقع في أفغانستان، وقد سعى الاحتلال لتكثيف هجماته على المقاومة في أفغانستان في نفس الوقت الذي يشن الجيش الباكستاني هجوما عنيفا على المسلحين الإسلاميين في منطقة القبائل والمقربين من طالبان حتى يصل إلى مبتغاه في أسرع وقت ممكن, لكن كما فشلت هجماته في هلمند اتضح له أيضا أن الجيش الباكستاني لم يصل إلى هدفه في وادي سوات, وبدأنا نستمع عن مساعي لتهدئة الوضع والدخول في مفاوضات هنا وهناك.
التقرير الذي أصدره مركز الأمن الأمريكي الجديد تحت عنوان حصر الأولويات: الاثنى عشر شهرًا القادمة في أفغانستان وباكستان, والذي أعده مجموعة من الباحثين المتخصصين في قضايا الأمن والإرهاب وفي الشئون الأفغانية والباكستانية، يقدم قراءة متأنية للاحتلال الأمريكي ورهانات واقعه.
وقد أوضح التقرير أن سياسة الولايات المتحدة في حملتها لمكافحة التمرد تُعد سببًا من أسباب خسارة الحرب في أفغانستان في حملات مكافحة التمرد. وأن السبب وراء الانتصار السريع على نظام طالبان عام 2001م يرجع إلى تحالف قوات العمليات الخاصة والقوات الجوية مع الأفغان المحليين, والتي أعقبها تزايد في هجمات المتمردين عام 2002م ليتخلى الأفغان المحليون عن دعم القوات الغربية.
ويرى التقرير أن الزيادة في عدد القوات أمر ضروري, إلا أنه غير كافٍ, حيث إن الطبيعة الجبلية لأفغانستان تتطلب تركزًا عاليًا من القوات والموارد, بجانب ضرورة توافر دعم من السكان الأفغان, وإلا سيكون هناك فجوة كبيرة بين قوات التحالف ومواردها المتاحة.
وسيتطلب هذا قيام القوات الأمريكية بحصر الأولويات لتخصيص قواتها إلى المناطق التي تكون فيها عدد قوات التحالف قليلة, وذلك لحماية أكبر عدد من الأفغان.
وحدد التقرير العوامل التي تزيد من صعوبة تنفيذ عمليات حصر الأولويات, منها: تزايد معدلات الفقر, والنمو, والفساد وانعدام الكفاءة مما أدى لانعدام الثقة في الحكومة الأفغانية في السنوات الأخيرة. ويزداد الأمر سوءًا, حيث ينظر إلى الشعب الأفغاني إلى أن حكومة كرزاي غير شرعية, ناهيك عن التشكيك في نوايا الولايات المتحدة, والنظر إليها على أنها تدعم حكومة كرزاي الفاسدة.
وأوضح التقرير أن المد المتصاعد للمتمردين والهجمات "الإرهابية" يهدد باكتساح باكستان وعدم استقرارها, ويزيد من خطورة ذلك عدم اعتراف الحكومة الباكستانية بخطورة هذا التهديد, وإخفاقها في احتواء هذا المد في الإقليم الحدودي للشمال الغربي والمناطق القبلية.
ويشير التقرير أن قيادات حركة طالبان التي تولت السلطة نهاية المطاف ينتمون إلى البشتون, وهنا لعبت الحكومة الباكستانية دورًا محوريًّا في تعزيز ومساعدة قبائل البشتون, التي ساعدت حركة طالبان في السيطرة على أفغانستان والتصدي للغزو السوفيتي لأفغانستان في عام 1980م وهزيمتهم. حيث لعبت الإيديولوجية الدينية دورًا حاسمًا في ميزان القوى, حيث تعد باكستان واحدة من دول ثلاثة ¯ الإمارات والسعودية ¯ معترفة بطالبان كحكومة رسمية لأفغانستان.
وأوضح التقرير أن السياسة الباكستانية بدعم حركة طالبان سابقًا تنبع من توتر العلاقات بين باكستان والهند, حيث سعت باكستان لإيجاد العمق الاستراتيجي لقواتها العسكرية في حالة وقوع الغزو الهندي لباكستان, مما يسمح للقوات الباكستانية للرجوع إلى الجبال الأفغانية وتنظيم صفوفهم لشن هجوم مضاد عبر نهر اندوس.
ويوجد داخل الولايات المتحدة تياران رئيسان حول الاستراتيجية المثلى لتعامل الإدارة الأمريكية مع الحرب الأمريكية في أفغانستان. يدعو التيار الأول، والذي أضحى أكثر رواجًا في واشنطن، لسحب القوات الأمريكية من هذا البلد وترك إدارة شئونه لأهله مستندين إلى الخبرة التاريخية في أنه عبر التاريخ لم تتمكن قوة من السيطرة على هذا البلد. ويرون أنَّ على واشنطن المساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية تضم المعتدلين من حركة طالبان تضمن عدم استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات إرهابية ضد حلفاء الولايات المتحدة. ولكن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، حسب هذا التيار، لا يعني عدم السعي الأمريكي لملاحقة تنظيم القاعدة.
هذا، في حين يدعو التيار الثاني لضرورة وجود القوات الأمريكية في أفغانستان؛ لترابط الحرب الأمريكية في أفغانستان وتشابكها بعديدٍ من القضايا المحورية والمهمة بالنسبة لواشنطن كالحرب على الإرهاب والصراع على الطاقة في آسيا الوسطى والملف النووي الإيراني ومواجهة المحور الصيني – الروسي، ولذا يدعون إلى زيادة القوات الأمريكية والدولية في أفغانستان للسيطرة عليها وتخليصها من تنظيم القاعدة وحركة طالبان.
ويرى بعض المراقبين أنه من المتوقع أن يسعى الاحتلال للهرب من أفغانستان لكنه يبحث الآن عن الطريقة التي لا تكبده المزيد من الخسائر خصوصا على الصعيد السياسي, ومن المرجح أن يركز على فتح أبواب الحوار مع أطراف في المقاومة في محاولة لتفتيتها والوصول إلى أفضل الخيارات, وهو ما يجعل المرحلة القادمة من أخطر مراحل المقاومة ضد الاحتلال, حيث تحتاج للثبات والاتحاد في مواجهة ألاعيب الاحتلال وإغراءاته, ولعل ما يحدث في الصومال الآن خير شاهد على مثل هذه الألاعيب.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

منفعة الإرهاب!

السلام في أفغانستان ... الكاسب والكاذب

دارفور ... الحقيقة الغائبة والإنسان الضائع