التضليل الإعلامي

ملامح ومواجع
التضليل الإعلامي

عبدالله الطاهر
تقوم الرؤية الغربية بالعموم والأمريكية على وجه الخصوص وفقاً لمنهج التضليل الإعلامي، فالآخر مهما كان فهو يجب أن يكون تابعاً لا أكثر، وذلك هو ما يحدد نظرة الولايات المتحدة للعالم الإسلامي، وقد استطاعت أمريكا أن تطور هذا المنهج بآليات وأسس حديثة، رغم قدم المنهج، ونجحت في ذلك، ويعتمد التضليل الإعلامي على أنماط تفكيرية ذكية وعالية الجودة، وقد ساعد التقدم في تكنولوجيا وسائل الاتصال على
ظهور أشكال أكثر تعقيداً من التضليل الإعلامي، أما في عالمنا العربي والإسلامي فقد نجحنا في مناهج أخرى تعتمد الوصاية على الكتابة وأساليب المنح والمنع التي لا تحتاج إلى ذكاء، إنما كل ما تحتاجه رقيب أمني رفيع وقلم أحمر.
عناصر الذكاء التي تستخدمها الولايات المتحدة في حربها الإعلامية تجعلها رائدة في هذا المجال بلا منازع.
وحينما كتب البروفيسور هيربرت شيللر "المتلاعبون بالعقول" كان يلحظ الكيفية التي يجذب بها محركوا الدمى الكبار في السياسة والإعلان ووسائل الاتصال الجماهيري خيوط الرأي العام، وذلك عبر العديد من الأساليب الذكية إن كانت توجيهاً للعقول أو تعليباً للوعي أو صناعة للمعرفة واستطلاعات الرأي.
وبعد أحداث 11/9 بدأت الولايات المتحدة في ترتيبات أخرى من أجل تجميل صورة الولايات المتحدة في الذهن الإسلامي والعربي عبر إنشاء قناة (الحرة) التلفزيونية، وراديو (سوا) ومجلة (هاي)، وذلك حينما أكتشفت الإدارة الأمريكية أن التغطيات الإخبارية في الوطن العربي خاصةً من قبل قناة (الجزيرة) تقدم صورة حقيقية لما يجري في العراق عكس ما كانت تبثه قناة الـ (C.N.N) من تغطيات، خاصة بعد ما نشرته صحيفة الديلي ميرور أواخر شهر نوفمبر 2005م من ترتيبات كان يقف خلفها الرئيس الأمريكي جورج بوش لضرب قناة الجزيرة في قطر.
ذات مرة قرأت أن مواطناً بلجيكياً دأب طوال 20عاماً على عبور الحدود نحو ألمانيا بشكل يومي على دراجته الهوائية حاملاً على ظهره حقيبة مملوءة بالتراب، وكان رجال الحدود الألمان على يقين أنه "يهرب" شيئاً ما ولكنهم في كل مرة لا يجدون معه غير التراب.
السر الحقيقي لم يكشف إلا بعد وفاة السيد ديستان حين وجدت في مذكراته الجملة التالية: "حتى زوجتي لم تعلم أنني بنيت ثروتي على تهريب الدراجات إلى ألمانيا"!!.
ــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بصحيفة النبأ البحرينية الأسبوعية العدد 81 بتاريخ 6 يناير 2010م

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

منفعة الإرهاب!

السلام في أفغانستان ... الكاسب والكاذب

دارفور ... الحقيقة الغائبة والإنسان الضائع